ابن كثير
671
طبقات الشافعية
ثمّ ولي قضاء حلب ، ثمّ ولي قضاء الموصل ، ودرّس بها بمدرسة أبيه ، وبالنّظاميّة بها ، وتمكّن عند ملكها عزّ الدّين مسعود بن زنكي ، واستولى على أموره ، وكان جوادا سريّا . وقد سمع الحديث من عمّ أبيه أبي بكر محمّد بن القاسم ، وكتب عنه القاضي أبو عبد اللّه محمّد بن علي الأنصاري . قال ابن خلّكان « 50 » : قيل إنّه أطلق في بعض رسائله إلى بغداد على الفقهاء والأدباء والشّعراء عشرة آلاف دينار أميريّة ، ويقال : إنّه في مدّة حكمه بالموصل لم يعتقل غريما على دينارين فما دونهما بل يوفيهما عنه . ولمّا ولي قضاء حلب ، وكان بعد عزل ابن خيران « 51 » ، تمكّن أيضا من صاحبها الملك الصّالح إسماعيل بن نور الدّين غاية التمكّن ، وفوّض إليه تدبير مملكة حلب . ثمّ فارق حلب في سنة ثلاث وسبعين ، وتوجّه رسولا إلى الخليفة غير مرّة ، وتحكى عنه رئاسة ضخمة ومكارم كثيرة ، قال : وأنشدني له بعض الأصحاب في جرادة : لها فخذا بكر وساقا نعامة * وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها أفاعي الرمل بطنا وأنعمت * عليها جياد الخيل بالرّأس والفم وله أيضا « 52 » : قامت بإثبات الصّفات أدلّة * قصمت ظهور أئمّة التّعطيل وطلائع التّنزيه لمّا أقبلت * هزمت ذوي التّشبيه والتّمثيل فالحقّ ما صرنا إليه جميعنا * بأدلّة الإخبار والتّنزيل من لم يكن بالشّرع مقتديا فقد * ألقاه فرط الجهل في التّضليل
--> ( 50 ) وفيات 4 / 246 . ( 51 ) في - ب - ابن أبي جرادة . ( 52 ) البداية .